ابن شبة النميري
1098
تاريخ المدينة
غيور يسيق ( 1 ) بغير مضغ ، فإياكم يا بني أمية . لا تمثلوا به فيمثل بكم . قال : وكان معاوية وعمرو رضي الله عنهما عند عثمان رضي الله عنه ، فقال لهما : قوما فأعذراني . فخرجا ، فقال معاوية لعمرو : تكلم . قال : بل أنت فتكلم فأنت أعلم بعذر صاحبك ، فقال معاوية : يا أهل المدينة إن قولكم اليوم سنة على من سواكم ، وحكم على من خالفكم ، وقد خلى الناس بينكم وبين أمركم في هذا الرجل ، فإن تركتموه حتى يمضي قام الامر فأقمتم به ، وكان لكم وإليكم ، وإن أمضيتموه وأقمتم أتهمكم الناس على حكمكم وحكموا عليكم ، وإن الفتنة تنبت على ثلاث : على التخون ثم السكون ثم الخلع وهي العظمى ، وفيها يصير الصغير كبيرا والشريف وضيعا ، ويقول فيها من لم يكن يسمع منه فيسمع له ، ولا يقال معه . ودعا عثمان عليا وطلحة والزبير وعمرو بن العاص رضي الله عنهم ليذروه فقال الوليد بن عقبة : دعونا رجالا من قريش لينطقوا * بعذر أبي عمرو فلم يحفظوا الحرم فأما علي فاختلاجة أنفه * وطلحة قد أشجى وعمرو قد اصطلم ولولا علي كان جل مقالهم * كضرطة عير بالصحاصح من إضم ولكنه مهما يقل يسمعوا له * ومهما مضى فيما أحاذره أمم * حدثنا القاسم بن الفضيل قال ، حدثني عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد قال : دعا عثمان رضي الله عنه ناسا من أصحاب
--> ( 1 ) يسيق : أي يتابع الكلام في يسر .